الشيخ الطبرسي

113

تفسير جوامع الجامع

الكثير الباقي * ( واطمأنوا بها ) * وسكنوا إليها سكون من لا يزعج عنها * ( والذين هم عن آياتنا غفلون ) * ذاهبون عن تأملها ، ذاهلون عن النظر فيها . * ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) * يوفقهم بسبب إيمانهم للاستقامة على سلوك الطريق الموصل إلى الثواب ، ولذلك جعل قوله : * ( تجري من تحتهم الأنهار ) * بيانا له وتفسيرا ، لأن التمسك بسبب السعادة كالوصول إليها ، أو : * ( يهديهم ) * في الآخرة بنور إيمانهم إلى سبيل الجنة ، نحو قوله : * ( يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ) * ( 1 ) . * ( دعواهم ) * أي : دعاؤهم * ( فيها سبحانك اللهم ) * ، ومعناه : اللهم إنا نسبحك ، كما ورد في دعاء القنوت : " اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد " ( 2 ) ، ويجوز أن يراد بالدعاء العبادة على معنى : أنه لا تكليف في الجنة ولا عبادة ، وما عبادتهم إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه ، وينطقون بذلك تلذذا من غير كلفة * ( وآخر دعواهم ) * وخاتمة دعائهم * ( أن ) * يقولوا : * ( الحمد لله رب العلمين ) * ، وقوله : * ( وتحيتهم فيها سلم ) * معناه : أن بعضهم يحيي بعضا بالسلام ، وقيل : هي تحية الملائكة إياهم ( 3 ) ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، وقيل : هي تحية الله لهم ( 4 ) ، و " أن " هي المخففة من الثقيلة ، وأصله : أنه الحمد لله . * ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ( 11 ) وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ( 12 ) ) *

--> ( 1 ) الحديد : 12 . ( 2 ) المزار للمشهدي : ص 139 . ( 3 ) قاله الضحاك كما في تفسير السمرقندي : ج 2 ص 90 . ( 4 ) حكاه الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 8 .